ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
يكون ثراه سر قدس ممنع * وحصباؤه من نور وحى محجب وتغشاه من نور الاله غمامة * تغاديه من قدس الجلال بصيب وتنقض أسراب النجوم عواكفا * على حجرتيه كوكب بعد كوكب فلولاك لم ينج ابن متى ولاخبا * سعير لإبراهيم بعد تلهب ولا فلق البحر ابن عمران بالعصا * ولا فرت الأحزاب عن أهل يثرب ولا قبلت من عابد صلواته * ولا غفر الرحمن زلة مذنب ولم يغل فيك المسلمون جهالة * ولكن لسر في علاك مغيب وقالوا أيضا : إن بكريا وشيعيا تجادلا ، واحتكما إلى بعض أهل الذمة ممن لا هوى له مع أحد الرجلين في التفضيل ، فأنشدهما : كم بين من شك في عقيدته * وبين من قيل إنه الله ! [ طرق الاخبار بالمغيبات ] فأما الاخبار عن الغيوب ، فلمعترض أن يقول : قد يقع الاخبار عن الغيوب من طريق النجوم ، فإن المنجمين قد اتفقوا على أن شكلا من أشكال الطالع ، إذا وقع لمولود ، اقتضى أن يكون صاحبه متمكنا من الاخبار عن الغيوب . وقد يقع الاخبار عن الغيوب من الكهان ، كما يحكى عن سطيح ، وشق ، وسواد ابن قارب وغيرهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) شق بن أنمار بن نزار ، وسطيح بن مازن بن غسان ، وسواد بن قارب الدوسي ، وأخبارهم في الكهانة معروفة في كتب الأدب والتاريخ .